قد تبدو العظام قوية وصلبة، لكنها في الحقيقة نسيج حي يتجدد باستمرار طوال العمر. ومع التقدم في السن أو نتيجة بعض العوامل الصحية ونمط الحياة غير الصحي، قد تبدأ العظام في فقدان كثافتها تدريجيًا دون ظهور أي أعراض واضحة.
ولهذا تُعرف هشاشة العظام بأنها المرض الصامت، إذ قد يظل الشخص مصابًا بها لسنوات قبل أن يكتشفها بعد التعرض لكسر نتيجة سقوط بسيط أو حتى حركة يومية عادية.
وتُعد هشاشة العظام من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم، خاصة بين النساء بعد انقطاع الطمث، إلا أنها قد تصيب الرجال أيضًا.
وتشير التقديرات إلى أن ملايين الأشخاص يعانون من انخفاض كثافة العظام بدرجات مختلفة، مما يزيد من خطر الكسور التي قد تؤثر بشكل كبير في جودة الحياة والاستقلالية مع التقدم في العمر.
$$
في هذا الدليل الطبي الشامل سنتعرف على ما هي هشاشة العظام، وأسباب الإصابة بها، وأبرز عوامل الخطر، والأعراض التي قد تدل عليها، بالإضافة إلى أحدث طرق التشخيص والعلاج، وأهم النصائح التي تساعد على الوقاية والحفاظ على عظام قوية وصحية.
ملخص سريع
- هشاشة العظام مرض يؤدي إلى انخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الكسور.
- غالبًا لا يسبب أعراضًا في المراحل المبكرة، لذلك يُعرف بالمرض الصامت.
- النساء بعد انقطاع الطمث وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة.
- يمكن الوقاية منه بالتغذية الصحية، وفيتامين د، والكالسيوم، والرياضة.
- التشخيص المبكر بفحص كثافة العظام يساعد على تقليل المضاعفات.
ما هي هشاشة العظام؟
هشاشة العظام (Osteoporosis) هي مرض يؤدي إلى انخفاض كثافة العظام وتدهور بنيتها الداخلية، مما يجعلها أكثر هشاشة وأقل قدرة على تحمل الصدمات أو الضغوط اليومية، وبالتالي ترتفع احتمالية الإصابة بالكسور حتى مع الإصابات البسيطة.
العظام ليست مجرد هيكل صلب يحمل الجسم، بل هي أنسجة حية تمر باستمرار بعمليتين متوازنتين:
- بناء عظام جديدة بواسطة الخلايا البانية للعظم.
- التخلص من العظام القديمة بواسطة الخلايا الهادمة للعظم.
وعندما يصبح معدل فقدان العظام أكبر من معدل بنائها، تبدأ الكثافة العظمية في الانخفاض تدريجيًا، وتصبح العظام أكثر ضعفًا وهشاشة مع مرور الوقت.
تكمن خطورة المرض في أنه غالبًا لا يسبب ألمًا أو أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، لذلك لا يعلم كثير من المصابين بوجوده إلا بعد التعرض لأول كسر.
لماذا تُسمى هشاشة العظام بالمرض الصامت؟
يُطلق على هشاشة العظام اسم المرض الصامت لأنها قد تتطور لسنوات طويلة دون ظهور أي أعراض واضحة، بينما تستمر العظام في فقدان كثافتها تدريجيًا.
وفي كثير من الحالات يكون أول دليل على الإصابة هو حدوث كسر في أحد العظام بعد سقوط بسيط، مثل:
- كسر الرسغ.
- كسر الفخذ.
- كسور الفقرات.
- انضغاط فقرات العمود الفقري.
ولهذا السبب يُعد التشخيص المبكر وإجراء فحص كثافة العظام عند الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة من أهم وسائل الوقاية من المضاعفات.
كيف تبدو العظام المصابة بهشاشة العظام؟
في العظام الطبيعية تكون الشبكة الداخلية للعظم كثيفة ومتراصة، مما يمنحها القوة والصلابة لتحمل الوزن والحركة.
أما في هشاشة العظام فتزداد الفراغات داخل النسيج العظمي، وتصبح البنية الداخلية أقل كثافة وأكثر هشاشة، لذلك يسهل تعرضها للكسور حتى مع أقل إصابة.
💡 الخلاصة: في العظام الطبيعية تكون الكثافة مرتفعة والبنية الداخلية قوية، بينما تؤدي هشاشة العظام إلى فقدان تدريجي للكتلة العظمية، مما يزيد من خطر الكسور حتى بعد السقوط البسيط أو المجهود اليومي.
من الأكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام؟
يمكن أن تصيب هشاشة العظام أي شخص، لكنها تكون أكثر شيوعًا لدى بعض الفئات نتيجة وجود عوامل تزيد من سرعة فقدان الكتلة العظمية.
تُعد النساء أكثر عرضة للإصابة، خاصة بعد سن اليأس، بسبب انخفاض مستوى هرمون الإستروجين الذي يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على كثافة العظام.
كلما تقدم الإنسان في العمر، تقل قدرة الجسم على بناء أنسجة عظمية جديدة، بينما يستمر فقدان العظام بصورة طبيعية، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالهشاشة.
وجود أحد الوالدين أو الأشقاء مصابًا بهشاشة العظام أو تعرضه لكسور متكررة قد يزيد من خطر الإصابة نتيجة العوامل الوراثية.
يُعد الكالسيوم المكون الأساسي للعظام، بينما يساعد فيتامين د على امتصاصه والاستفادة منه داخل الجسم، لذلك فإن نقص أي منهما لفترات طويلة يؤدي إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بالهشاشة.
ولمعرفة أهمية هذا العنصر للجسم يمكنك قراءة مقالنا عن: فوائد فيتامين د وأعراض نقصه.
العظام تحتاج إلى الحركة مثل العضلات تمامًا، إذ تساعد التمارين الرياضية، خاصة تمارين المشي والمقاومة، على تحفيز بناء العظام والحفاظ على كثافتها.
يؤثر التدخين سلبًا في الخلايا المسؤولة عن بناء العظام، كما يقلل من امتصاص الكالسيوم ويزيد من خطر التعرض للكسور مع مرور الوقت.
قد تؤدي بعض الأدوية إلى زيادة فقدان الكتلة العظمية، ومن أبرزها:
- الكورتيزول.
- بعض أدوية الصرع.
- بعض العلاجات الهرمونية.
- بعض الأدوية المستخدمة لعلاج أمراض المناعة.
لذلك يجب استخدام هذه الأدوية تحت إشراف الطبيب، مع متابعة صحة العظام عند الحاجة.
هناك حالات مرضية تزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام، مثل:
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
- أمراض الكلى المزمنة.
- أمراض سوء الامتصاص.
- التهاب المفاصل الروماتويدي.
لماذا يُعد الاكتشاف المبكر مهمًا؟
يساعد اكتشاف هشاشة العظام في مراحلها المبكرة على تقليل فقدان الكتلة العظمية، وخفض احتمالية الإصابة بالكسور، والحفاظ على القدرة على الحركة وجودة الحياة.
لذلك يُنصح الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمراجعة الطبيب لإجراء تقييم كثافة العظام عند الحاجة، خاصة بعد سن الخمسين أو عند وجود عوامل خطر متعددة.
أسباب هشاشة العظام
تحدث هشاشة العظام عندما يصبح معدل فقدان الكتلة العظمية أكبر من معدل تكوين عظام جديدة، وهو خلل قد يحدث بصورة تدريجية على مدار سنوات دون أن يشعر به المريض.
وهناك العديد من الأسباب والعوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بهذا المرض، ويؤدي اجتماع أكثر من عامل إلى ارتفاع مستوى الخطورة بشكل ملحوظ.
مع التقدم في السن تقل كفاءة الخلايا المسؤولة عن بناء العظام، بينما تستمر عملية تكسير العظام بصورة طبيعية، مما يؤدي إلى انخفاض الكثافة العظمية تدريجيًا، لذلك ترتفع معدلات الإصابة بعد سن الخمسين، وتزداد بشكل أكبر لدى كبار السن.
تلعب الهرمونات دورًا أساسيًا في الحفاظ على قوة العظام، ويؤدي انخفاض هرمون الإستروجين لدى النساء بعد انقطاع الطمث إلى تسارع فقدان الكتلة العظمية، كما أن انخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال مع التقدم في العمر قد يزيد أيضًا من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
يُعد الكالسيوم المكون الرئيسي للعظام، وعندما لا يحصل الجسم على احتياجاته اليومية منه، يبدأ في سحب الكالسيوم المخزن داخل العظام للحفاظ على وظائف الأعضاء الحيوية، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى ضعفها وانخفاض كثافتها.
يساعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس على إنتاج فيتامين د داخل الجلد، وهو عنصر ضروري لامتصاص الكالسيوم والاستفادة منه. لذلك فإن قلة التعرض للشمس قد تؤثر سلبًا في صحة العظام مع مرور الوقت.
العظام تستجيب للحركة والضغط الميكانيكي الناتج عن ممارسة الأنشطة البدنية، لذلك فإن قلة الحركة أو الجلوس لفترات طويلة يؤديان إلى ضعف الكتلة العظمية، بينما تساعد تمارين المشي وتمارين المقاومة على الحفاظ على قوة العظام.
اتباع نظام غذائي يفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية، خاصة البروتين والمعادن والفيتامينات، قد يضعف عملية بناء العظام ويزيد من خطر الإصابة بالهشاشة، خصوصًا مع مرور السنوات.
إذا كنت ترغب في التعرف على أهمية هذا العنصر للجسم، يمكنك قراءة مقالنا عن: فوائد البروتين وأهم مصادره الغذائية.
ترتبط بعض العادات اليومية بزيادة خطر هشاشة العظام، مثل التدخين الذي يؤثر في نشاط الخلايا البانية للعظام، بالإضافة إلى الإفراط في تناول الكافيين، والذي قد يقلل من امتصاص الكالسيوم عند تناوله بكميات كبيرة مع نظام غذائي فقير بالكالسيوم.
قد تزيد بعض الحالات المرضية من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، ومن أبرزها:
- أمراض الغدد الصماء.
- أمراض الكلى المزمنة.
- اضطرابات الجهاز الهضمي التي تقلل امتصاص العناصر الغذائية.
- التهاب المفاصل الروماتويدي.
- فرط نشاط الغدة الدرقية.
قد تؤثر بعض الأدوية في كثافة العظام عند استخدامها لفترات طويلة، مثل الكورتيكوستيرويدات (الكورتيزون)، وبعض أدوية الصرع، والعلاجات الهرمونية، لذلك ينبغي استخدامها وفق تعليمات الطبيب مع متابعة صحة العظام عند الحاجة.
أعراض هشاشة العظام
تُعرف هشاشة العظام بأنها مرض صامت لأن معظم المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض في المراحل المبكرة، لكن مع استمرار فقدان الكتلة العظمية تبدأ بعض العلامات في الظهور، خاصة عند حدوث الكسور.
الأعراض المبكرة
- لا توجد أعراض واضحة في أغلب الحالات.
- ضعف تدريجي في كثافة العظام دون الشعور بألم.
- انخفاض بسيط في الطول مع مرور الوقت.
الأعراض المتقدمة
- ألم مزمن في الظهر بسبب كسور الفقرات.
- انحناء العمود الفقري تدريجيًا.
- قصر القامة مقارنة بالطول السابق.
- سهولة حدوث الكسور بعد إصابات بسيطة.
- ضعف القدرة على الحركة في الحالات المتقدمة.
وتُعد كسور الفخذ، والرسغ، وفقرات العمود الفقري من أكثر الكسور المرتبطة بهشاشة العظام، وقد تحتاج إلى علاج طويل وإعادة تأهيل لاستعادة القدرة على الحركة.
| مرحلة هشاشة العظام | الأعراض الشائعة |
|---|---|
| المبكرة | غالبًا لا توجد أعراض واضحة، ويتم اكتشاف المرض بالصدفة أثناء فحص كثافة العظام. |
| المتوسطة | نقص بسيط في الطول، بداية آلام الظهر، وضعف تدريجي في كثافة العظام. |
| المتقدمة | كسور متكررة، انحناء الظهر، ضعف الحركة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية. |
مضاعفات هشاشة العظام
في حال عدم تشخيص هشاشة العظام أو علاجها في الوقت المناسب، قد يؤدي المرض إلى مضاعفات تؤثر بشكل كبير في جودة الحياة، وتشمل:
- الكسور المتكررة، خاصة في الفخذ والعمود الفقري والرسغ.
- الانحناء الدائم في الظهر نتيجة انضغاط الفقرات.
- صعوبة الحركة وفقدان الاستقلالية لدى كبار السن.
- الحاجة إلى العمليات الجراحية واستبدال المفاصل في بعض الحالات.
- زيادة خطر المضاعفات الصحية الناتجة عن قلة الحركة لفترات طويلة.
ولذلك يؤكد الأطباء أن الوقاية والتشخيص المبكر يمثلان أفضل وسيلة للحفاظ على قوة العظام وتقليل احتمالية الإصابة بالكسور مستقبلاً.
أخطاء شائعة تزيد هشاشة العظام
❌ قلة الحركة
❌ التدخين
❌ إهمال فيتامين د
❌ شرب المشروبات الغازية بكثرة
❌ الاعتماد على الكالسيوم فقط
تشخيص هشاشة العظام
يعتمد تشخيص هشاشة العظام على التاريخ المرضي للمريض، والفحص السريري، بالإضافة إلى مجموعة من الفحوصات التي تساعد على قياس كثافة العظام وتقييم خطر الإصابة بالكسور.
ويُعد التشخيص المبكر من أهم العوامل التي تساهم في تقليل المضاعفات والحفاظ على جودة الحياة.
يبدأ الطبيب بالسؤال عن الأعراض، والعمر، والتاريخ العائلي للإصابة بهشاشة العظام، بالإضافة إلى الاستفسار عن الأمراض المزمنة والأدوية التي قد تؤثر في صحة العظام، مثل الكورتيزون وبعض العلاجات الهرمونية.
يقوم الطبيب بتقييم الطول والوزن، وفحص استقامة العمود الفقري، والبحث عن علامات الانحناء أو فقدان الطول، بالإضافة إلى تقييم القدرة على الحركة والتوازن لتقدير خطر السقوط والكسور.
يُعد فحص قياس كثافة العظام باستخدام الأشعة السينية ثنائية الطاقة (DEXA) المعيار الذهبي لتشخيص هشاشة العظام، إذ يقيس كثافة العظام بدقة في مناطق مثل العمود الفقري والورك، ويساعد الطبيب على تحديد شدة المرض ومتابعة الاستجابة للعلاج.
قد يطلب الطبيب بعض الفحوصات المخبرية لاستبعاد الأسباب الثانوية لهشاشة العظام أو تقييم صحة العظام، ومنها:
- مستوى الكالسيوم في الدم.
- مستوى فيتامين د.
- وظائف الكلى.
- وظائف الغدة الدرقية.
- الفوسفات وإنزيم الفوسفاتاز القلوي.
قد يستخدم الطبيب أدوات تقييم معتمدة مثل FRAX لحساب احتمالية الإصابة بكسور خلال السنوات القادمة، اعتمادًا على العمر والجنس وكثافة العظام وعوامل الخطر الأخرى.
علاج هشاشة العظام
يعتمد علاج هشاشة العظام على تقليل فقدان الكتلة العظمية، وزيادة قوة العظام، والحد من خطر الكسور. وتختلف الخطة العلاجية من شخص لآخر وفقًا للعمر، ودرجة الهشاشة، والحالة الصحية العامة.
تلعب التغذية دورًا أساسيًا في الحفاظ على صحة العظام، لذلك يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على العناصر الغذائية الضرورية لبناء العظام.
تشمل أهم الأطعمة المفيدة للعظام:
- الحليب والزبادي والجبن.
- السردين والسلمون.
- البروكلي والكرنب.
- اللوز والسمسم.
- البقوليات.
- الخضروات الورقية.
كما يُنصح بتقليل استهلاك المشروبات الغازية والإفراط في الكافيين، لأنها قد تؤثر في توازن المعادن داخل الجسم عند تناولها بكميات كبيرة.
قد يوصي الطبيب باستخدام مكملات الكالسيوم وفيتامين د عند وجود نقص أو صعوبة في الحصول على الاحتياجات اليومية من الغذاء، ويجب عدم تناولها إلا وفق الجرعات التي يحددها الطبيب لتجنب الآثار الجانبية.
إذا كنت ترغب في التعرف على أهمية هذا المعدن للجسم، يمكنك قراءة مقالنا عن: فوائد الكالسيوم وأفضل مصادره الغذائية.
قد يصف الطبيب أحد الأدوية التي تساعد على تقليل فقدان العظام أو تحفيز بنائها، ومن أشهرها:
- البيسفوسفونات (Bisphosphonates).
- دينوسوماب (Denosumab).
- تيريباراتيد (Teriparatide) في بعض الحالات.
- العلاج الهرموني لبعض النساء بعد انقطاع الطمث وفق تقييم الطبيب.
- الأدوية المعدلة لاستقلاب العظام حسب الحالة.
ولا ينبغي استخدام هذه الأدوية إلا بعد تقييم طبي دقيق، مع الالتزام بالمتابعة الدورية وإجراء فحوصات كثافة العظام عند الحاجة.
تُعد الرياضة جزءًا أساسيًا من علاج هشاشة العظام والوقاية منها، لأنها تساعد على زيادة قوة العضلات وتحسين التوازن وتقليل خطر السقوط.
ومن أفضل التمارين:
- المشي السريع.
- تمارين المقاومة الخفيفة.
- تمارين التوازن.
- اليوغا المناسبة للحالة الصحية.
- تمارين الإطالة.
ويُنصح بممارسة النشاط البدني بانتظام بعد استشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي، خاصة في الحالات المتقدمة.
العلاقة بين فيتامين د والكالسيوم وصحة العظام
يعتمد الجسم على فيتامين د لامتصاص الكالسيوم من الأمعاء، لذلك فإن نقص أحدهما قد يؤدي إلى ضعف العظام حتى مع تناول كميات كافية من الكالسيوم.
كما أن الحفاظ على المستويات الطبيعية لكليهما يساهم في تقليل خطر الكسور ودعم قوة الهيكل العظمي، خاصة لدى كبار السن.
ولهذا السبب يوصي الأطباء بالجمع بين التغذية المتوازنة، والتعرض المعتدل لأشعة الشمس، وممارسة النشاط البدني للحفاظ على صحة العظام على المدى الطويل.
كيف يمكن الوقاية من هشاشة العظام؟
رغم أن التقدم في العمر يُعد من عوامل الخطر التي لا يمكن تغييرها، فإن اتباع نمط حياة صحي يمكن أن يقلل بشكل كبير من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام أو يبطئ تطورها.
وتبدأ الوقاية منذ مراحل العمر المبكرة، لأن بناء عظام قوية في سنوات الشباب ينعكس إيجابًا على صحة العظام في المستقبل.
احرص على تناول غذاء متنوع يحتوي على العناصر الغذائية الضرورية لصحة العظام، مثل:
- منتجات الألبان قليلة الدسم.
- الخضروات الورقية.
- الأسماك الدهنية.
- البقوليات.
- المكسرات باعتدال.
- الفواكه الطازجة.
كما يُفضل تقليل الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات الغنية بالسكريات، والاعتماد على نظام غذائي متوازن يدعم صحة الجسم بشكل عام.
يساعد التعرض لأشعة الشمس في أوقات مناسبة على تحفيز إنتاج فيتامين د داخل الجسم، وهو عنصر ضروري للحفاظ على صحة العظام. ويُنصح بالتعرض للشمس لفترات قصيرة مع مراعاة نوع البشرة والظروف المناخية، واتباع الإرشادات الطبية عند الحاجة.
تُعد ممارسة النشاط البدني من أهم وسائل الوقاية من هشاشة العظام، إذ تساعد على زيادة قوة العضلات وتحسين التوازن وتقليل احتمالية السقوط، كما تساهم في الحفاظ على الكتلة العظمية مع التقدم في العمر.
ومن أفضل الأنشطة:
- المشي.
- تمارين المقاومة.
- صعود السلالم.
- تمارين التوازن.
- تمارين المرونة والإطالة.
يرتبط التدخين بزيادة معدل فقدان الكتلة العظمية وارتفاع خطر الكسور، لذلك فإن الإقلاع عنه يُعد من أهم الخطوات للحفاظ على صحة العظام وتحسين الصحة العامة.
يمكن أن يؤثر الإفراط في تناول الكافيين والمشروبات الغازية في توازن بعض المعادن المهمة للعظام، لذلك يُنصح بالاعتدال في استهلاكها، مع الحرص على اتباع نظام غذائي متوازن.
تزداد خطورة الكسور لدى مرضى هشاشة العظام، لذا من المهم اتخاذ إجراءات تقلل احتمالية السقوط، مثل:
- إضاءة المنزل جيدًا.
- إزالة العوائق من الممرات.
- استخدام أحذية مريحة وغير قابلة للانزلاق.
- الاستعانة بوسائل الدعم عند الحاجة.
- مراجعة الطبيب عند الشعور بالدوخة أو عدم الاتزان.
متى يجب زيارة الطبيب؟
يُنصح بعدم تجاهل أي أعراض قد تشير إلى ضعف العظام، كما ينبغي مراجعة الطبيب في الحالات التالية:
- حدوث كسر بعد إصابة بسيطة.
- انخفاض الطول بصورة ملحوظة.
- آلام مستمرة في الظهر دون سبب واضح.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بهشاشة العظام.
- استخدام الكورتيزون لفترات طويلة.
- انقطاع الطمث المبكر لدى النساء.
- تشخيص نقص كثافة العظام في فحص سابق.
يساعد التشخيص المبكر على بدء العلاج في الوقت المناسب وتقليل خطر الكسور والمضاعفات المستقبلية.
أسئلة شائعة حول هشاشة العظام
لا، فبالرغم من أن النساء أكثر عرضة للإصابة، خاصة بعد انقطاع الطمث، فإن الرجال أيضًا قد يُصابون بها، خصوصًا مع التقدم في العمر أو عند وجود عوامل خطر أخرى.
لا يمكن استعادة كثافة العظام بالكامل في جميع الحالات، لكن يمكن إبطاء تطور المرض، وتقليل خطر الكسور، وتحسين جودة الحياة من خلال العلاج المناسب والالتزام بنمط حياة صحي.
نعم، يُعد المشي من أفضل الأنشطة البدنية التي تساعد على الحفاظ على قوة العظام وتحسين التوازن، لكن يجب اختيار شدة التمارين بما يتناسب مع الحالة الصحية وتحت إشراف الطبيب عند الحاجة.
يعتمد ذلك على عوامل الخطورة لكل شخص، إلا أن العديد من الإرشادات الطبية توصي بإجراء الفحص للنساء بعد سن 65 عامًا، وللرجال بعد سن 70 عامًا، أو في سن أصغر عند وجود عوامل خطر تستدعي ذلك.
وقد يوصي الطبيب بإجراء الفحص في عمر أصغر عند وجود عوامل خطر مثل استخدام الكورتيزون لفترات طويلة أو حدوث كسور سابقة أو انقطاع الطمث المبكر.
لا، فصحة العظام تعتمد على مجموعة من العوامل، منها التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والحصول على فيتامين د، والابتعاد عن التدخين، والالتزام بالعلاج إذا أوصى به الطبيب.
الخلاصة
هشاشة العظام من الأمراض المزمنة التي تتطور ببطء دون أعراض واضحة، لكنها قد تؤدي إلى كسور خطيرة تؤثر في الحركة وجودة الحياة إذا لم تُكتشف مبكرًا.
ولحسن الحظ، يمكن تقليل خطر الإصابة بها من خلال التغذية الصحية، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والابتعاد عن التدخين، والالتزام بالفحوصات الدورية للفئات الأكثر عرضة للخطر.
وتذكر دائمًا أن العناية بصحة العظام لا تبدأ بعد ظهور المرض، بل تبدأ منذ اليوم من خلال اتباع أسلوب حياة صحي يحافظ على قوة الهيكل العظمي في جميع مراحل العمر.

